طاهر سليمان حموده
162
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
قد انزلق إلى هذا الضرب من الأدب الماجن مع ما عرف عنه من زهد وتقوى وجد فلعل له عذره في ذلك ، فهو أديب والأديب طروب ، والنفس تمل من طول الجد وتميل إلى التروح ، ولم يكن لدى الرجل من أسباب التروح غير ما يقرأه أو يكتبه . أما أسلوبه في مقدمات كتبه وفي رسائله الأدبية الأخرى فقد التزم فيه النهج البديعي واستعمل المحسنات اللفظية ، أما في كتاباته العلمية فقد تحرر من البديع وأرسل قوله على عواهنه وتميز أسلوبه العلمي بالسهولة والوضوح والاستقامة وحسن العرض ، ولولا تجنب الإطالة لمثلنا لجميع ذلك بأمثلة توضح ما نذهب إليه . السيوطي الشاعر : وليس غريبا أن يكون الرجل شاعرا فقد رأيناه أديبا يجيد فن القول النثري كما عرفه عصره ، وقد كان بالإضافة إلى ذلك شاعرا ، وقد ذكر أن له ديوان شعر ، وقد رأينا له بعض الأشعار الجيدة ، أما منظوماته العلمية فهي من الكثرة بحيث يعسر إحصاؤها وله كثير من الأجوبة الفقهية التي أجاب بها نظما ، وله عديد من المنظومات التي تعرض فيها لموضوعات علمية دقيقة . وهكذا فإن الغالب على شعر الرجل الطابع العلمي حتى في أشعاره التي أنشأها في غير الأغراض العلمية ، ولكن هناك أمرا يدل على ذوقه الشعري يتضح في اختياراته الشعرية التي أوردها في بعض كتبه ورسائله ، وهي تدل على حسن تذوقه وفطرته السليمة . وقد نظم في الأغراض الشعرية المختلفة فله في المدح والرثاء والمديح النبوي ، والاخوانيات والأحداث العامة ، غير أنه كما قلنا ذو باع طويل في نظم العلوم والفنون ، وله في المنظومات العلمية إنتاج كبير نذكر منه ما يلي : 1 - التبري من معرة المعري ، وهي أرجوزة في أسماء الكلب « 1 » . 2 - الخلاصة نظم كتاب الروضة في الفقه .
--> ( 1 ) طبعت مع كتاب تعريف القدماء بأبي العلاء .